محمد بن جرير الطبري
140
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
20353 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ولو نزلناه على بعض الأعجمين قال : لو نزله الله أعجميا كانوا أخسر الناس به ، لأنهم لا يعرفون بالعجمية . وهذا الذي ذكرناه عن قتادة قول لا وجه له ، لأنه وجه الكلام أن معناه : ولو أنزلناه أعجميا ، وإنما التنزيل ولو نزلناه على بعض الأعجمين يعني : ولو نزلنا هذا القرآن العربي علي بهيمة من العجم أو بعض ما لا يفصح ، ولم يقل : ولو نزلناه أعجميا . فيكون تأويل الكلام ما قاله . وقوله فقرأه عليهم يقول : فقرأ هذا القرآن على كفار قومك يا محمد الذين حتمت عليهم أن لا يؤمنوا ذلك الأعجم ما كانوا به مؤمنين . يقول : لم يكونوا ليؤمنوا به ، لما قد جرى لهم في سابق علمي من الشقاء ، وهذا تسلية من الله نبيه محمدا ( ص ) عن قومه ، لئلا يشتد وجده بإدبارهم عنه ، وإعراضهم عن الاستماع لهذا القرآن ، لأنه كان ( ص ) شديدا حرصه على قبولهم منه ، والدخول فيما دعاهم إليه ، حتى عاتبه ربه على شدة حرصه على ذلك منهم ، فقال له : لعلك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين ثم قال مؤيسه من إيمانهم وأنهم هالكون ببعض مثلاته ، كما هلك بعض الأمم الذين قص عليهم قصصهم في هذه السورة . ولو نزلناه على بعض الأعجمين يا محمد لا عليك ، فإنك رجل منهم ، ويقولون لك : ما أنت إلا بشر مثلنا ، وهلا نزل به ملك ، فقرأ ذلك الأعجم عليهم هذا القرآن ، ولم يكن لهم علة يدفعون بها أنه حق ، وأنه تنزيل من عندي ، ما كانوا به مصدقين ، فخفض من حرصك على إيمانهم به ، ثم وكد تعالى ذكره الخبر عما قد حتم على هؤلاء المشركين ، الذين آيس نبيه محمدا ( ص ) من إيمانهم من الشقاء والبلاء ، فقال : كما حتمنا على هؤلاء أنهم لا يؤمنون بهذا القرآن ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم كذلك نسلكه التكذيب والكفر في قلوب المجرمين . ويعني بقوله : سلكنا : أدخلنا ، والهاء في قوله سلكناه كناية من ذكر قوله ما كانوا به مؤمنين ، كأنه قال : كذلك أدخلنا في قلوب المجرمين ترك الايمان بهذا القرآن . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20354 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : كذلك سلكناه قال : الكفر في قلوب المجرمين .